نستحضر جملة من المقدمات الكبرى خلال عملية بناء المناهج الجديدة، أذكر منها أن عمليات الإصلاح في مجال المناهج التربوية تكون أكثر فاعلية و أكثر نجاعة، عندما تعبر عن مقومات الذات التاريخية والحضارية بمختلف ثوابتها ومتغيراتها، وتستوعب في الآن نفسه مكاسب الحضارة المعاصرة. كما أذكر الاستجابة للانتظارات والغايات الكبرى للمجتمع المعبر عنها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين والإيمان بمبدأ التطوير البيداغوجي المتدرج وغيرها من المقدمات الكبرى
وباعتبار للفلسفة المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فإن الاختيارات الموجهة لمراجعة المناهج المغربية انطلقت من العلاقة التفاعلية بين المدرس والمجتمع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم وعاملا من عوامل التنمية البشرية المندمجة ومن إعداد المتعلم المغربي لتمثل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني وفهم تحولات الحضارات الإنسانية وتطورها واعتبار المدرسة مشتلا لترسيخ القيم الأخلاقية وقيم المواطنة وحقوق الإنسان وممارسة الحياة الديمقراطية.
إذن فضمن هذا المنظور، تمت مراجعة البرامج الدراسية التي ما زالت سارية المفعول، ولم تقع عليها هذه السنة أي تغييرات جوهرية.
أما فيما يتعلق بالتنقيحات التي تشهدها البرامج الحالية فالغاية منها مواكبة ما تشهده الساحة التربوية من مستجدات منها على الخصوص مكتسبات البرنامج الاستعجالي فيما يتعلق بتأهيل الفضاءات المدرسية وتجديد المعدات الديداكتيكية، وبيداغوجيا الإدماج كإطار منهجي لتفعيل مقاربة الكفايات ومواكبة مركزة لجيل مدرسة النجاح، وكذلك اقتناء الموارد الرقمية والتجهيز التدريجي للمؤسسات، بالإضافة إلى المكتسبات الحقوقية التي تعرفها بلادنا.
وهناك مسألة جد هامة يجب الإشارة إليها، وهي أن الوزارة بصدد التهييء لإصدار برامج دراسية منقحة يتم فيها تصحيح كل الاختلالات التي تم رصدها أثناء تصريف البرامج الحالية في الميدان ، في أفق إنتاج جيل جديد من الكتب المدرسية مع حلول الموسم الدراسي 2013 ـ 2014، وفق منظور يروم جعل الكتاب المدرسي معينا ديداكتيكيا من بين موارد تعليمية أخرى مصاحبة وخصوصا الموارد الرقمية.
** فعلا السنة الدراسية المنصرمة تميزت، للأسف الشديد، بتوقفات متكررة عن الدراسة وهذه التوقفات كانت في أغلبها ناتجة عن الإضرابات والحركات الاحتجاجية، مما كان له الأثر السلبي على السير العادي للدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، وحال، بالتالي، دون إنجاز البرامج والمقررات الدراسية في مواعدها المحددة، بالرغم من أن تأمين الزمن المدرسي كان أحد رهاناتنا الكبرى خلال السنة الماضية.
* هناك حلقة أساسية في مسلسل إنجاح العرض المدرسي خاصة العمومي هي فئة المدرسين، ماذا أعدت لهم الحكومة بخصوص مطالبهم سواء في الامتحانات المهنية أو الترقيات أو الاستجابة لبعض المطالب الاجتماعية؟
** نحن واعون كل الوعي بمكانة وأهمية دور هيئة التدريس في المنظومة التربوية، كما أننا واعون بضرورة تحسين أوضاعهم الاجتماعية. وإذا كان الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية قد قدم تسوية لعدة ملفات مطلبية تهم كل شرائح الموظفين، كتسوية ملف الترقية الاستثنائية بتحديد 4 سنوات كحد أقصى للانتظار والرفع من نسبة الحصيص إلى 33 ٪ وكذا إقرار الزيادة الصافية في الأجور، فإن هيأة التدريس بالإضافة إلى ذلك، حققت مجموعة من المكاسب على مستوى الحوار القطاعي تتجلى في تسوية ملف الأساتذة المجازين وكذا حاملي الماستر وتسوية وضعية المعلمين العرضيين سابقا حاملي الإجازة.
وليست هذه هي كل المكتسبات التي تحققت لهيأة التدريس في ظل الحوار الاجتماعي القطاعي، بل هناك مكتسبات أخرى قد لا يتسع المجال للتحدث عنها بالتفصيل، وهي مكتسبات ستساهم لا محالة في تحسين الأوضاع
الاجتماعية لنساء ورجال التعليم، الذين أغتنم هذه الفرصة لأوجه إليهم من هذا المنبر الإعلامي تحية تقدير واحترام
